القرطبي
141
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مبعدون " [ الأنبياء : 101 ] وهذا ضعيف ، وهذا ليس موضع نسخ . وقد بينا أنه إذا لم تمسه النار فقد أبعد عنها . وفي الخبر : ( تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) . الخامسة - قوله تعالى : " كان على ربك حتما مقضيا " الحتم إيجاب القضاء أي كان ذلك حتما . " مقضيا " أي قضاه الله تعالى عليكم . وقال ابن مسعود : أي قسما واجبا . قوله تعالى : ( ثم ننجي الذين اتقوا ) أي نخلصهم ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) وهذا مما يدل على أن الورود الدخول لأنه لم يقل : وندخل الظالمين . وقد مضى هذا المعنى مستوفى . والمذهب أن صاحب الكبيرة وإن دخلها فإنه يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو . وقالت المرجئة : لا يدخل . وقالت الوعيدية : يخلد . وقد مضى بيان هذا في غير موضع . وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة " ثم ننجي " مخففة من أنجى . وهي قراءة حميد ويعقوب والكسائي . وثقل الباقون . وقرأ ابن أبي ليلى : " ثمة " بفتح الثاء أي هناك . و " ثم " ظرف إلا أنه مبني لأنه غير محصل فبني كما بني ذا ، والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف في الوصل ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاء . قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ( 73 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ( 74 ) قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ( 57 ) قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى : " أئذا ما مت لسوف أخرج حيا " [ مريم : 66 ] . وقال فيهم : " ونذر الظالمين فيها جثيا " أي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعززوا بالدنيا ، وقالوا : فما بالنا - إن كنا على باطل - أكثر أموالا وأعز نفرا . وغرضهم إدخال الشبهة المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه